المقداد السيوري

333

كنز العرفان في فقه القرآن

آخر ما نزلت » ( 1 ) وقال عليه السّلام « أحلَّوا حلالها وحرّموا حرامها » ( 2 ) وأيضا أنّ التخصيص خير من النسخ . قوله تعالى : « وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » أمر إباحة بعد أن كان الصيد حراما في حال الإحرام قوله : « ولا يَجْرِمَنَّكُمْ » أي لا يحملنكم على الجرم ومن قرأ يجرمنّكم بضمّ الياء جعله متعدّيا لأنّ جرم مثل كسب يتعدّى إلى مفعول واحد فإذا أريد تعديته ادخل عليه الهمزة يقال أجرمته أي حملته على الجريمة ومراده لا يحملنكم بغض قوم لأنّهم صدّوكم عن المسجد الحرام على أنّكم تعتدون وتتجاوزون حكم اللَّه . وباقي مقصد الآية ظاهر . السادسة : « ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ( 3 ) . الأحسن في « ذلك » أن يكون فصل خطاب كقوله أيضا : « وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » ( 4 ) قوله : « ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله » ابتداء كلام وحرمات اللَّه ما حرّمه اللَّه من ترك الواجبات وفعل المحرّمات ومثله قوله : « ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ( 5 ) وتعظيم الحرمات والشعائر هو اعتقاد الحكمة فيها وأنّها واقعة على الوجه الحقّ المطابق ولذلك نسبها إلى القلوب ويلزم من ذلك الاعتقاد شدّة التحرّز من الوقوع فيها وجعلها كالشئ المحتمى عنه كالمرعى الوبيل وإلى هذا المعنى أشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديث : « ألا وإنّ لكلّ ملك حمى وإنّ حمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه ( 6 ) وقيل حرمات اللَّه خمس البيت الحرام

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 252 وقد مر ص 8 فراجع . ( 2 ) الدر المنثور ج 2 ص 252 وقد مر ص 8 فراجع . ( 3 ) الحج : 30 . ( 4 ) ص : 55 . ( 5 ) الحج : 32 . ( 6 ) صحيح البخاري ج 1 ص 19 .